يحيي بن حمزة العلوي اليمني
13
الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز
والرهط ، والنفر ، وقد ترد في الاسم المفرد كقولك : الرجل خير من المرأة ، وهي في جميع هذه الموارد دالة على الاستغراق في الصور المفردة التي لا نهاية لها ، ورابعها أن تكون داخلة للزيادة من غير إفادة للتعريف ، وهذا نحو دخولها في الأعلام ، ودخولها فيها قد يكون على جهة اللزوم لا يجوز نزعها منه كقولك : النجم للثريا ، ونحو أيام الأسبوع ، وغير ذلك ، وقد تكون غير لازمة إما في الصفة كقولك : المظفر ، والعباس ، وإما في المصدر كقولك : الفضل ، والعلاء ، فدخول لام التعريف لا تنفك عن هذه الأمور الأربعة ، هذا كله إذا كانت داخلة على المبتدأ ، الحالة الثانية أن تكون اللام داخلة على الخبر . اعلم أن الأصل أن يكون نكرة ؛ لأنك إنما تخبر بما يجهله المخاطب فتعرفه إياه ، فإذا ورد فيه اللام فإنها تأتى لمقاصد ، وجملتها أربعة ، أولها أن تقصد المبالغة في الخبر فتقصر جنس المعنى على المخبر عنه كقولك : زيد هو الجواد ، وعمرو هو الشجاع ، تريد أنه هو المختص بالمعنى دون غيره ، وأنت إذا قصدت هذا المعنى فلا يجوز العطف عليه على جهة الاشتراك ، فلا يجوز أن تقول : زيد هو الجواد وعمرو ؛ لأنه يبطل المعنى ، ومن هذا قوله تعالى : وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ [ البقرة : 254 ] وقوله تعالى : أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا [ الأنفال : 4 ] يريد أنهم المختصون بهاتين الصفتين دون غيرهم ، وثانيها أن تقصره لا على جهة المبالغة كما فعلت في الأول ، ولكن على معنى أنه لا يوجد إلا منه ، وإنما يكون ذلك إذا قيد المعنى بشئ يخصصه ويجعله في حكم نوع برأسه ، ومثاله قولك : زيد الكريم حين يبخل كل جواد ، وعمرو الشجاع حين يتأخر الأبطال ، وبكر هو الوفي حين لا تظن نفس بنفس خيرا ، ومن هذا قول الأعشى « 1 » : هو الواهب المائة المصطفاة * إمّا مخاضا وإمّا عشارا أي أنه لا يهب هذا العدد إلا الممدوح ، ومما يؤيد هذا المعنى وإن لم يكن على طريقة الإخبار قول بعضهم : أعطيت حتى تركت الريح حاسرة * وجدت حتى كأنّ الغيث لم يجد وثالثها أن تورده على وجه اتضح أمره اتضاحا لا يسع إنكاره ، وظهر حاله ظهورا لا يخفى على أحد ، وهذا كقولك : زيد الشجاع ، على معنى أن إسناد الشجاعة إليه أمر ظاهر
--> ( 1 ) انظر ديوانه / 40 ، الإيضاح / 105 بتحقيقنا .